السيد حيدر الآملي
77
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إشارة إلى هذا ، لأنّه أراد به بيان مقام الجمعيّة ، لأنّ المشرق قبلة عيسى ، والمغرب قبلة موسى ، وما بينهما قبلته صلَّى اللَّه عليه وآله ، فيكون هو صلَّى اللَّه عليه وآله جامعا لهما أي جامعا لمقاميهما اللَّذين هما عبارة عن قبلتيهما ، وهذا بحسب الظاهر . فأمّا بحسب الباطن فالمشرق عالم الأرواح والروحانيّات مطلقا ، والمغرب عالم الأجسام والجسمانيّات كذلك ، أو عالم الظاهر وعالم الباطن وغير ذلك من العوالم ، وما بينهما البرزخ الجامع الَّذي هو مقامه صورة ومعنى ، معنى كالحضرة الواحديّة المخصوصة بالحقيقة الإنسانية الَّتي هي حقيقته ، وصورة كصورة الإنسان الجامع بين العالمين الَّتي هي مظاهره ، أو معنى كجامعيّته لمعاني الأنبياء والرسل كلَّها ، أو صورة كجامعيّته لصورة شرايعهم وأديانهم بأسرها كما ستعرفه مفصّلا وعرفته مجملا . فكمال موسى عليه السّلام وأمّته كان في الاطلاع على حقايق عالم الأجسام